‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحة والناس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصحة والناس. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 أبريل 2015

فحص فيروس الإيدز كجزء من الوقاية


فحص فيروس الإيدز كجزء من الوقاية

يمكن أن يكون فحص فيروس الإيدز عند الناس جزءاً من برنامج للوقاية. ويمكن أن يساعد عرض

فحص فيروس الإيدز في جذب أناس إلى مشروعك لن يأتوا بخلاف ذلك. وتقدّم جلسات المشورة قبل الفحص وبعده لك فرصة لتعليم الناس عن فيروس الإيدز. وفي بعض المجتمعات، تمّ تدريب متطوّعين محلّيّين كمستشارين أنداد لتقديم المشورة للناس قبل إجراء فحص الإيدز وبعده. ويمكنك تعليم الأشخاص الذين تكون نتائج فحصهم إيجابيّة كيف يتجنّبون نشر الفيروس. ويمكنك التحدّث مع الأشخاص الذين تظهر نتائج فحصهم سلبيّة عن كيفيّة البقاء متحرّرين من فيروس الإيدز. ويمكنك تحديد أوقات منتظمة يتحدّث فيها أيّ كان إلى المستشار عن فيروس الإيدز بشكل شخصيّ. (بحثنا تقديم المشورة عن فيروس الإيدز في الفصل الثامن).
إنذ تشجيع الناس على الخضوع طوعاً للفحص فكرة جيّدة عادة. فذلك يقدّم المعلومات التي قد تكون مفيدة في تغيير السلوك. غير أنّ إجبار الناس على الخضوع للفحص قد يكون مضرًّا. وبعض المجتمعات تفحص كلّ من يريد الزواج، لكنّ كثيراً من الأشخاص يمارسون الجنس
قبل الزواج ـ ويكون الفحص عند الزواج متأخّراً جدًّا! وبعض البلدان تُخضع كل المهاجرين لفحص فيروس الإيدز، لكنّ فحص المهاجرين لن يحول دون انتشار الفيروس إذا كان يوجد كثير من المصابين بفيروس الإيدز بالفعل في البلد. بل إنّ ذلك يمكن أن يعطي الناس فكرة خاطئة عن إبقاء فيروس خارج البلد، ومن ثم لا توجد حاجة إلى ممارسة سلوك مأمون.
في بعض الأماكن، تحدّث الناس عن وسم المصابين بفيروس الإيدز أو وشمهم. واقترح آخرون الحجر عليهم (عزلهم عن بقيّة المجتمع) أو وضعهم في السجن. فكّر بعناية إن كان برنامج فحص فيروس الإيدز سيكون مفيداً أم لا. وأفضل برامج الفحص يجري التخطيط لها بمساعدة أشخاص من المجتمع مصابين بفيروس الإيدز بالفعل وأشخاص معرّضين لمخاطر عالية لللإصابة به.


الأدوية المضادّة لفيروس الإيدز

يصنع الباحثون أدوية تعمل ضد الأمراض التي يُصاب بها الناس بعد أن يُضعف فيروس الإيدز جهازهم المناعي. وهم يبحثون أيضاً عن طرق لوقف تكاثر فيروس الإيدز, ويحاولون صنع لقاحات تحول دون إصابة المرء بفيروس الإيدز. وسوف نعرض في الملحق للأدوية التي تستخدم في علاج الأمراض الانتهازية المتعلّقة بفيروس الإيدز. وفي هذا القسم نبحث بعض الأدوية التي تعمل ضد فيروس الإيدز بشكل مباشر.
هناك أربع طرق لوقف فيروس الإيدز: عندما يدخل الفيروس الجسم, وعندما يدخل الفيروس خلية ما, وعندما يصبح الفيروس جزءاً من دنا الخلية, وعندما يصنع الفيروس نسخاً عن نفسه لإعداء الخلايا الأخرى.
لدينا نوعان من الأدوية التي تعمل في الواقع على وقف فيروس الإيدز. الأول هو مثبّط الناسخة العكسية. ومن أمثلة هذا النوع من الدواء زيدوفودين (AZT)وDDI و DDCونفيرابين و D4T. تعمل مثبّطات الناسخة العكسية بمنع فيروس الإيدز من أن يصبح جزءاً من دنا الخلية. والنوع الثاني من الأدوية هو مثبّط البروتياز, مثل ساكوينافير وإندينافير وريتونافير. وتمنع مثبّطات البروتياز الفيروس من تجهيز نفسه والتكاثر.
وبإبطاء قدرة الفيروس على صنع نسخ من نفسه, تتمكّن هذه الأدوية في الغالب من الإبقاء على حياة المصابين عدة سنين. لكنها لا تستطيع التخلّص من فيروس الإيدز وشفاء المرء منه. وهكذا يصبح الإيدز جزءاً من جسم المرء, وما من طريقة لاستئصاله بشكل تام. وذلك يعني وجوب تناول الأدوية مدى الحياة, ما يؤدي إلى مشكلة أخرى: إذا ما تناول المرء الأدوية المضادة لفيروس الإيدز بانتظام, يتوقّف مفعول الأدوية في نهاية المطاف لأن الفيروس يعتادها. كما أن هذه الأدوية تُلحق ضرراً أحياناً بمن يتناولها مع أنها تحارب الإيدز.

إن أدوية فيروس الإيدز مكلفة جدًّا. ويحتاج الناس إلى تناول غير دواء واحد منها معاً, ما يكلف 350 دولاراً أميركياً في السنة أو أكثر. وقليل من المصابين بفيروس الإيدز يمكنهم تحمّل مثل هذه الأعباء. وبسبب ذلك, لا تتوفر هذه الأدوية لمعظم المصابين بفيروس الإيدز في العالم. ولا يزال البحث جارياً عن أدوية أخرى ونباتات طبية يمكن أن تكافح فيروس الإيدز.


فيروس الإيدز داخل الخلية

عندما يدخل فيروس الإيدز الجسم, يبحث عن خلايا سي دي4. فإذا عثر على خلية منها, تعلّق بها ودخلها. ومتى أصبح فيروس الإيدز بداخلها, يعثر على الدنا في نواة الخلية, ثم يصنع نسخة عن نفسه من المواد الني تكوّن الدنا في الخلية. تختبىء بعد ذلك النسخة نفسها في دنا خلية سي دي4. لذا يبدو دنا الخلية سويًّا أو سليماً تحت المجهر مع أنه بات الآن مختلطاً بدنا فيروس الإيدز. وعندما يختبىء فيروس الإيدز بأمان داخل دنا الخلية, يستطيع أن يفعل شيئاً من اثنين. يمكن أن يبقى مستكيناً (هاجعاً) في الخلية. أو يمكن أن يدير دنا الخلية ويستخدم آلية الخلية لصنع نسخ عن نفسه. ولصنع النسخ, يستخدم بروتيناً يُدعى الناسخة العكسية. وعندما يبدأ بالتكاثر, يصنع آلافاً من فيروسات الإيدز الجديدة. ثم تغادر هذه الفيروسات الجديدة الخلية وتدخل خلايا سي دي4 أخرى, ويتكرّر الأمر نفسه ثانية. ويعتقد بعض الأشخاص أن الفيروس يصنع مليار نسخة من نفسه كل يوم.
عندما يتواجد دنا فيروس الإيدز بداخل دنا الخلية, يتعذّر على الجسم التخلّص منه. ففيروس الإيدز يختبىء بشكل جيد جدًّا بحيث لا يعرف الجسم أنه موجود أصلاً. وتتيح هذه القدرة على الاختباء لفيروس الإيدز الانتشار داخل الجسم. وثمة طريقة أخرى لتكاثر فيروس الإيدز إلى جانب صنع نسخ عن نفسه داخل الخلايا المصابة. فعندما تقرر الخلية أن الوقت قد حان لصنع خلية جديدة, تُنتج دنا فيروس الإيدز إلى جانب دنا الخلية نفسها. وكلما صُنعت خلية جديدة, يُصنع فيروس الإيدز أيضاً. ونظراً لعدم وجود طريقة سهلة للتمييز بين دنا فيروس الإيدز ودنا خلايا الجسم, لا يوجد أدوية يمكنها إزالة الفيروس من الجسم بشكل تام.


ما هو فيروس الإيدز؟

فيروس الإيدز هو فيروس نقص المناعة البشريّة: "البشريّة" لأنّ الفيروس يسبّب المرض للبشر فحسب، و"نقص المناعة" لأنّ جهاز المناعة الذي يحمي الشخص في العادة يصبح
ضعيفاً، و"فيروس" لأنّ فيروس الإيدز، على غرار كل الفيروسات، كائن عضويّ صغير * ترجمة Human Immunity Virus (HIV )، وسنستخدم في هذا الكتاب تعبير "فيروس الإيدز" من باب التسهيل.
يهاجم الكائنات الحيّة ويستخدمها ليكرّر نفسه. وفيروس الإيدز يسبّب مرض الإيدز (متلازمة
نقص المناعة البشريّة المكتسب). والإيدز مجموعة من الأمراض التي تحدث عندما يتضرّر جهاز المناعة عند الشخص بسبب فيروس
الإيدز. يشعر معظم الناس المصابين بفيروس الإيدز بالعافية في السنوات القليلة الأولى بعد إصابتهم بالفيروس، لكنّهم يصابون بالإيدز فيما بعد (انظر الفصل الثاني).
الفيروسات كائنات عضويّة دقيقة، بل هي أصغر من الجراثيم التي تسبّب السلّ والكوليرا. وهي شائعة جدّاً بحيث أنّنا نصاب بها جميعاً مرّات عديدة خلال سنين حياتنا. تسّبب الفيروسات الزكام فضلاً عن الشلل والحصبة والنكاف (أبو كعب) والإنفلونزا. ويمكن أن تنتشر هذه الفيروسات عن طريق السعال أو العطس أو اللمس. غير أنّ فيروس الإيدز مختلف. فهو لا ينتشر بأيّ من هذه الطرق رغم أنّه فيروس. بل إنّ فيروس الإيدز لا ينتشر إلاّ بممارسة الجنس ونقل الدم وحقن الإبر والأدوات الجراحيّة الأخرى غير النظيفة، ومن الأمّ إلى طفلها غير الوليد أو وليدها الذي ترضعه من ثديها (انظر الفصلين 5 و6).

من الصعب معالجة الفيروسات بالأدوية. وهي لا تتأثّر بالأدوية التي تعمل ضدّ الجراثيم، بل إنّ المضادّات الحيويّة القويّة الناجحة ضدّ الجراثيم مثل البنسلين والتتراسيكلين ليست فعّالة ضدّها. إنّ فيروس الإيدز هو نوع خاصّ من الفيروسات يدعى فيروساً تقهقريّاً (retrovirus ). وهو يصنع نسخاً من نفسه بطريقة مختلفة عما تفعله معظم الفيروسات، ولذلك من الصعب معالجته.
وأفضل طريقة لوقف انتشار الفيروسات والأمراض التي تسبّبها هي وقاية الناس من الإصابة بها في المقام الأوّل. لكن يمكنك وقف انتشار فيروسات مثل الحصبة باستخدام اللقاح.
فيروس الإيدز مختلف نظراً لعدم وجود لقاح له. لكنّ تغيير السلوك يمكن أن يساعد أيضاً في وقف انتشار المرض. على سبيل المثال، إنّ غسل اليدين بعد دخول المرحاض يقلّل من انتشار الإسهال إلى الآخرين. وتغيير السلوك يمكن أيضاً أن يوقف انتشار فيروس الإيدز.
هناك نوعان من فيروس نقص المناعة البشريّة: فيروس الإيدز ـ 1 وفيروس الإيدز ـ2. وهناك تشابهات واختلافات بينهما كما هو الحال بين الأخ والأخت. يوجد فيروس الإيدز ـ 1 في كل أنحاء العالم. وأكثر ما يوجد فيروس الإيدز ـ 2 في غربي إفريقيا. وبما أنّه يمكن الوقاية من انتشار الفيروسين بالطرق نفسها، فسوف نبحث فيروس الإيدز ـ 1 وفيروس الإيدز ـ 2 معاً باسم "فيروس الإيدز".